أيها المصريون، ما أرض الشام منكم ببعيد

أيها المصريون، ما أرض الشام منكم ببعيد

ايمن قاسم الرفاعي

رابعة

انتهت الثورة الشعبية في مصر يوم تنحى حسني مبارك، وذاك الشعب الذي أبدع في ثورته دخل بعدها في نفق الاعتراك السياسي نتيجة الاستقطاب على أسس غير خالصة وطنياً أقل ما يقال عنها وبحسن نية أنها نتيجة عدم احترافية العمل السياسي الوطني من زعماء الكتل السياسية وخلطهم بين أولويات ومفاهيم السلطة والحكم والحق والواجب.

لذا كل ما حدث بعد ثورة 25 يناير لم يكن يحمل طابع الحراك الجماهيري الشعبي العفوي الذي كان فيها، وإنما يحمل سمة النزاع السياسي المبني على مبدأ الاستقواء الشعبي للأطراف المستقطبة سياسياً في نزاعها على السلطة والذي تحول مع الوقت نتيجة تبني لحدية الموقف إلى استعصاء سياسي حقيقي.

وما حدث بالأمس في مصر من إراقة للدم المصري هو جريمة إنسانية تتحمل كل أطراف النزاع السياسي مسؤوليتها مع تفاوت في درجة المسؤولية بذات التفاوت القائم بين الأطراف المشتركة في أي جريمة قتل بين (قاتل، ومحرض على القتل، ومتسبب فيه)، وحسبهم من ذلك حديث (أبي سعيد و أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله في النار ” رواه الترمذي. ولم يقتصر الوعيد على مَنْ ( قتلوا )، بل شمل مَنْ ( اشتركوا )).

وهنا نرى أن الخاسر الوحيد في هذه المعركة السياسية هو الوطن الجريح والشعب الذبيح، ذلك الشعب الذي انساق وراء كتل تستغله في صراعها السياسي على السلطة باسم الله والوطن، بل ولم تكتفي بذلك فراحت تستثمر دماءه كوقود حقن وتجييش تحت مسميات وشعارات حدية المطالب ليست من الله ولا الوطن ولا حتى السياسة في شيء فقط تلبية لشهوة السلطة، فاتقوا الله أيها المصريون في أهلكم واتعظوا ولا تلووا رقابكم لمقصلة “الفرز والاستقطاب” فما أرض الشام منكم ببعيد.

15/08/2013م

شارك المقالة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram
أيمن قاسم الرفاعي

أيمن قاسم الرفاعي

مقالات ذات صلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *